المقريزي

604

إمتاع الأسماع

ذكر ما جاء في قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج البخاري ومسلم من حديث هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، قالت : إن كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليتعذر في مرضه : أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا ؟ استبطاء ليوم عائشة ، فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري . ودفن في بيتي ( 1 ) . وقال مسلم ( 2 ) : ليتفقد أين أنا اليوم ؟ ولم يقل في آخره : ودفن في بيتي . وخرج البخاري ( 3 ) من حديث أبي عوانة ، عن هلال ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مرضه الذي لم يقم منه : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . لولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا وقال البخاري : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه : لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه ، فبدت لهم قدم ، ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة : لا والله ، ما هي قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما هي إلا قدم عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 326 ، كتاب الجنائز ، باب ( 96 ) ما جاء في قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم * ( فأقبره ) * أقبرت الرجل : إذا جعلت له قبرا . وقبرته : ودفنته * ( كفاتا ) * يكونون فيها أحياء ، ويدفنون فيه أمواتا ، حديث رقم ( 1389 ) ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) ( المرجع قبل السابق ) : حديث رقم ( 1390 ) ( 4 ) ( المرجع السابق ) حديث رقم ( 1391 ) ، قوله : لما سقط عليهم الحائط أي حائط حجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية الحموي عنهم : والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال : أخبرني أبي قال : كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد ، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز ، فأتاه عروة فقال : هذا ساق عمر وركبته ، فسري عن عمر بن عبد العزيز . وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حياة قال : كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز - وكان قد اشترى حجر أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - أن اهدمها ووسع بها المسجد ، فقعد عمر في ناحية ، ثم أمر بهدمها ، فما رأيته باكيا أكثر من يومئذ . ثم بناه كما أراد . فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل الذي عليها قد انهار ، ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه ، فقلت له : أصلحك الله ، إنك إن قمت قام الناس معك ، فلو أمرت رجلا أن يصلحها ، ورجوت أنه يأمرني بذلك ، فقال : يا مزاحم - يعني مولاه - قم فأصلحها . قال رجاء : وكان قبر أبي بكر عند وسط النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعمر خلف أبي بكر رأسه عند وسطه . وهذا ظاهره يخالف حديث القاسم ، فإن أمكن الجميع وإلا فحديث القاسم أصح . وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة " أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره " فسنده ضعيف ، ويمكن تأويله . والله أعلم . قوله : وعن هشام ) هو بالإسناد المذكور ، وقد أخرجه المصنف في الاعتصام من وجه آخر عن هشام وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه " وكان في بيتها موضع قبر " . قوله : لا أزكي بضم أوله وفتح الكاف على البناء للمجهول ، أي لا يثني على بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل وأنا في نفس الزمن يحتمل أن لا أكون كذلك ، وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قولها لعمر كنت أريده لنفسي فكأن اجتهادها في ذلك تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قل أن يقع لها ما وقع في قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك وقد قال عنها عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ : إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، وهو كما قال رضي الله تعالى عنهم أجمعين .